حيدر حب الله

53

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

عربية قديمة لم يعد لها حضور - يُذكر - اليوم ؟ إذا حدّدنا دور الرسالة العملية وأهدافها نعرف أنها ليست فقط نتائج البحث الفقهي للمرجع ، بل هي أيضاً مرشدٌ للناس في عملهم ، فينبغي أن تخدم هذا الإرشاد وتساعد عليه . من هنا ، تظهر الحاجة لأسلوب الأمثلة المعاصرة ، فبدل التمثيل بالحمار والحصان يمثل بالسيارة والطائرة ، وبدل توضيح القبلة على طريقة الجدي ونجوم السماء ، فليجري الحديث في الطرق المعروفة اليوم ( البوصلة . . ) ، وبدل البحث في استئجار الحيوان للركوب يتحدّث عن استئجار وسائط النقل المعاصرة . إننا نلاحظ أنّ بعض أشكال التطوير ظهرت في كتب الاستفتاءات ، لكنّ المطلوب أن تكون الرسالة العملية أيضاً مطوّرة ؛ لأن تطويرها قد يخفّف من ثقل الاستفتاءات ويحلّ من مشاكلها ، عبر بيان القضايا الابتلائية المعاصرة التي اطّلع عليها الفقيه من خلال تجارب الاستفتاء الواسعة على امتداد العالم الإسلامي ، فيشحن رسالته العملية بالأمثلة التي تعبّر عن واقع يسأل المكلفون عنه عادةً أو أحياناً . ج - التبويب وفق الواقع الزمني دون التنظيم المدرسي للأبحاث الفقهية ومن خلال هذه القضية ندعو إلى أن لا تكون الرسالة العملية مبوّبةً على تبويب الأبحاث الفقهية ، بل على تبويب واقع حياة الناس ؛ بحيث يسهل عليهم الوصول إلى الحكم الشرعي من خلالها ، ومن التجارب الجيّدة في هذا المجال ، تجربة الشهيد السيد محمد صادق الصدر ( 1999 ه - ) حين كتب في فقه العشيرة وأمثال ذلك ، وتجربة السيد محمد سعيد الحكيم ، والسيّد محمد حسين فضل الله ، إنّ الكتابة في فقه